شكيب أرسلان

154

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

أهل سرقسطة ، لما تغلب العدو على بلده خرج مع أبيه وجده إلى قرطبة ، وأخذ عن أبي عبد اللّه بن أبي الخصال ، وأبى بكر يحيى بن الفتح الحجارى ، ثم رحل عن قرطبة إلى إشبيلية فأوطنها ، وكان أديبا شاعرا ، وطبيبا ماهرا ، وكان صناع اليدين أبرع الناس خطا ، وأحسنهم ضبطا ، وكتب علما كثيرا . قال ابن الأبار في التكملة : وأنشدني له بعض أصحابنا من لزومياته : إذا كان إصلاحى لجسمى واجبا * فاصلاح نفسي لا محالة أوجب وإن كان ما يفنى إلى النفس معجبا * فان الذي يبقى إلى العقل أعجب وتوفى بمراكش سنة 581 ، وحدثني الثقة أنه بلغ سبعا وتسعين سنة اه . وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأموي البزاز ، يعرف بابن الصرّاف ، روى عن أبي محمد الأصيلي ، وأبى بكر بن موهب القبرى ، حدّث عنه ابن أخيه أبو عبد اللّه محمد ابن عبد اللّه بن محمد الخطيب بسرقسطة ، ترجمه ابن الأبار . وعبد الرحمن بن عبد اللّه ابن ميسرة ، من أهل سرقسطة وقاضيها ، ذكره أبو محمد بن نوح وقال : توفى يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت لرجب سنة 442 . ودفن يوم الأربعاء بعده ، قال : وولى القضاء في آخر شعبان من السنة محمد بن إسماعيل بن فورتش . وفي هذه السنة ، ولاحدى عشرة ليلة بقيت لرجب ، احترق من جامع سرقسطة البلاط الشرقي . نقلا عن ابن الأبار . وأبو القاسم عبد الرحمن بن فرتون الأنصاري ، روى عن أبي عمرو المقرى ، وحدث عنه بحياته بكتاب « تفكر الحافظ » من تأليفه ، قال ابن الأبار : وقفت على ذلك في نسخة عتيقة منه ، ويقال إن هذا الكتاب هو أول ما ألفه أبو عمرو . وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عياض اليحصبي المكتّب ، كان من القراء ، ومن علماء الحساب ، وأدّب بذلك ، أخذ عنه أبو علي الصدفي ، وعنده أكمل حفظ القرآن . وأبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن فورتش ، رحل حاجا فسمع بمكة أبا ذر الهروي ، وأجاز له أبو عمرو السفاقسي ، ولأخيه القاضي أبى عبد اللّه محمد بن يحيى بن فورتش ، لقيه أبو علي الصدفي ولم يسمع منه شيئا وعبد الرحمن